الشيخ محمد الصادقي

16

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

محلَّله ، بل وعلَّ المحرم الأكل أشد محظوراً من محلَّله حيث لا يبرره حِل أكله على أية حال ، اللَّهم إلَّا ما يصاد لغير الأكل من المنافع المحللة ، فما يُصاد دون أي نفع فمحظور صيده على أية حال وإن لم تكونوا « حُرُماً » فإنه إيذاء وظلم دون أي مبرر ، تلاعباً لاغياً بحياة حيوان لا يضرك ولا ينفعك . إذاً فقتل هكذا صيد وأنت محرم في الحرم يحمل ثالوثاً من المحظور بل وزيادة هي اللهو في الصيد فإنه محرم في غير الحاجة الحيوية . وهل يضاعف الجزاء في قتل الصيد محرماً في الحرم ؟ طليق « فَجَزاؤُهُ » الراجع إلى طليق القتل متعمداً ، هو كالنص في وحدة الجزاء فالصحاح الواردة في المضاعفة « 1 » غير صحاح إلّا أن تُحمل على الرجحان . والقول إن الصيد هو المحلَّل فقط لا والمحرم ، بحجة أنه لا ضمان في قتل الضاريات ، مردود بأنه مخصَّص بدليل ، كما الإستدلال ب « أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ . . . وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً » إعتباراً بحل صيد البحر مطلقاً وحيوان البحر يعم المحلل والمحرم ! وحل صيد البر خارج الإحرام كذلك ! هو كذلك مردود بأن المحلَّل من الصيد لا يختص بحل الأكل براً وبحراً ، وأن صيد البر لهواً محرم في حقل المحلَّلات ، والصيد هو كل وحشي غير أهلي لا تصل إليه الأيدي إلّا بصيده ، وطليق الصيد يشمل المحرم أكله

--> ( 1 ) ) مثل قول الصادق عليه السلام على المحكي في الحسن الصحيح عن معاوية بن عمار : ان أصبت الصيد وانت‌حرام في الحرم فالفداء مضاعف عليك وان أصبته وأنت حلال في الحرم فقيمة واحدة وان أنت أصبته وأنت حرام في الحل فإنما عليك فداءٌ واحد » ( الكافي 4 : 395 ) والموثق عنه عليه السلام وان أصبته وأنت حرام في الحرم فعليك الفداء مضاعفاً » ( التهذيب 1 : 553 )